الكتبي
224
فوات الوفيات
وحكى الجزري أيضا في تاريخه قال حدثني أبو بكر بن الدريهم الإسعردي والزكي إبراهيم الجبيلي أستاذ الفارس أقطاي قال كنا عند قطز لما تسلطن أستاذه المعز أيبك وعنده منجم مغربي فصرف أكثر مماليكه فأردنا القيام فأمرنا بالقعود ثم أمر المنجم فضرب الرمل وقال اضرب لمن يملك بعد أستاذي ومن يكسر التتار فضرب وبقي زمانا يحسب وقال يا خوند يطلع معي خمس حروف بلا نقط فقال لم لا تقول محمود بن مودود فقال خوند لا يقع إلا هذا الاسم فقال أنا هو وأنا أكسرهم وآخذ بثأر خالي خوارزم شاه فقلنا يا خوند إن شاء الله تعالى فقال اكتموا هذا وأعطى المنجم ثلاثمائة درهم وكان مدبر دولة ابن أستاذه المنصور علي بن المعز أيبك فلما دهم التتار الشام رأى أن الوقت يحتاج إلى سلطان مهيب فعزل الصبي وتسلطن وتم له ذلك في أواخر سنة سبع وخمسين فلم يبلع ريقه ولا تهنا بالسلطنة حتى امتلأ الشام تتار فتجهز للجهاد وأخذ أهبة الغزو والتف إليه عسكر الشام وبايعوه فسار بالجيوش في أوائل رمضان وعمل المصاف مع التتار على عين جالوت وعليهم كتبغا فنصره الله عليهم وقتل مقدمهم وكان قطز شابا أشقر كبير اللحية ولما كسر التتار جهز بيبرس أعني الظاهر في أثر التتار ووعده بنيابة حلب فساق وراءهم إلى أن طردهم عن الشام ثم انثنى عزمه عن إعطائه حلب وولاها علاء الدين ابن صاحب الموصل فتأثر الظاهر من ذلك ودخل دمشق وأحسن إلى الرعية فأحبوه حبا زائدا ثم استناب على البلد علم الدين سنجر الحلبي ورجع يعد شهر إلى القاهرة فقتل بين الغرابي والصالحية ودفن بالقصير رحمه الله تعالى سنة ثمان وخمسين وستمائة تولى قتله الظاهر وأعانه جماعة من الأمراء وبقي ملقى فدفنه بعض غلمانه وصار قبره يقصد بالزيارة ويترحم عليه ويسب من قتله فلما كثر ذلك بعث الظاهر من نبشه ونقله إلى مكان لا يعرف ودفنه وعفى قبره وأثره وكان قتله في سادس عشر ذي القعدة من السنة